الاثنين، 8 ديسمبر، 2014

أنا شاب في بداية دخوله للجامعة ، لكني كسول خمول غير منضبط...موضوع قيم تابع معنا

السؤال:
أنا شاب في بداية دخوله للجامعة ، لكني كسول خمول غير منضبط ، ولا أهتم بالوقت ، وأريد تحصيل المرتبة الأولى في القسم ، والسبب أن هُناك تخصصا في السنة الثانية يُقبل فيه صاحب المرتبة الأولى من كل قسم ، وأرغب حقًا في الالتحاق بهذا التخصص ، فأرجو تقديم خطوات تساعدني على تحقيق ذلك ؟

الجواب :
الحمد لله 
أخي الكريم 
الكسل من أكبر العوائق التي تعيق الإنسان عن النجاح والفوز في الدنيا والآخرة ، ومن أفتك الأمراض التي تصيب النفس وتضعف العزم وتعيق عن الإقدام على النافع من الأعمال ، ولذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من التعوذ منه .
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ وَالهَرَمِ ، وَالمَأْثَمِ وَالمَغْرَمِ ، وَمِنْ فِتْنَةِ القَبْرِ وَعَذَابِ القَبْرِ ، وَمِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّارِ ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الغِنَى ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الفَقْرِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ ... ) رواه البخاري ( 6368 ) ، ومسلم ( 589 ) .
وعن أَنَس بْن مَالِكٍ ، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي طَلْحَةَ : " ( التَمِسْ غُلاَمًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي ) ، فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلْحَةَ يُرْدِفُنِي وَرَاءَهُ ، فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّمَا نَزَلَ ، فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ وَالحَزَنِ ، وَالعَجْزِ وَالكَسَلِ ، وَالبُخْلِ وَالجُبْنِ ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ ) رواه البخاري ( 5425 ) ،
وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِذَا أَمْسَى قَالَ: ( أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ لِلَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ) ، قَالَ الْحَسَنُ : فَحَدَّثَنِي الزُّبَيْدُ أَنَّهُ حَفِظَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي هَذَا : ( لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، اللهُمَّ ! أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هَذِهِ اللَّيْلَةِ ، وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا ، اللهُمَّ ! إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَسُوءِ الْكِبَرِ ، اللهُمَّ ! إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ ) رواه مسلم ( 2723 ).
والذي ننصحك به أخي الكريم للنجاة من هذه العلة الخطيرة ، اتباع الآتي :
أولا : 
يجب عليك أن تعتقد أن الأمر كله بيد الله تعالى ، فعليك باللجوء إليه والإكثار من الدعاء والإلحاح فيه خاصة في أوقات الإجابة ، ولمعرفة هذه الأوقات راجع الفتوى رقم : ( 22438 ) 
ثانيا : 
عليك بالإكثار من تذكير نفسك بأن فترة الدراسة الجامعية هي فترة قصيرة سريعا ما تنقضي ويذهب تعبها وراحتها ، وحزنها وفرحها ، ولا يبقى منها إلا نتائجها وآثار العمل فيها ، فعليك دائما أن تصور لنفسك فرح المجتهد ورضاه عن نفسه وهو يخرج في آخر السنة راجعا إلى بيته بنتائج نشاطه ، وحسرة المفرط ورجوعه إلى أهله مكسور الخاطر حزينا . 
وتصّور العواقب من أكبر المحفزات على النشاط والعمل وترك الخمول والكسل ، ولهذه الحكمة نرى في الكتاب والسنة كثرة النصوص التي تتحدث عن أحوال ومنازل الصالحين في الجنة وأحوال ومنازل العصاة في النار.
ثالثا : 
عليك ألا تغرق في اللحظة الحاضرة فيطول أملك ، فلا تنظر إلى حالك في هذه اللحظة وترى أن في الأمر سعة وسوف تذاكر غدا أو بعد غد أو قرب الامتحانات ؛ فطول الأمل هذا هو سبب الكسل والتسويف بأعمال الدنيا والآخرة .
قال ابن حجر رحمه الله تعالى : 
" ويتولد من طول الأمل الكسل عن الطاعة والتسويف بالتوبة " .
انتهى من " فتح الباري " ( 11 / 237 ) .
ففكر دائما إذا لاح لك وقت مناسب للمذاكرة أنه ربما لا يتكرر كثيرا فقد تهجم عليك من الأشغال أو العوائق مالا تستطيع أن تذاكر معه ، فيجب استغلال كل فرصة مناسبة للمذاكرة . 
رابعا : 
تجنب كثرة مجالسة ومصاحبة من يكثر من الهزل واللعب ، والزم مصاحبة أهل الجد والاجتهاد من الطلاب الصالحين ، ومصاحبة أهل الاجتهاد تفيدك إن شاء الله تعالى من عدة جهات ، منها ؛ أنك تتشبه بهم في اجتهادهم ، وتستفيد منهم طرق المذاكرة وخبرتهم فيها ، كما تستفيد من علمهم وتحصيلهم .
خامسا : 
أحيانا يكون الكسل والخمول علامة لبعض العلل والأمراض ، فيمكن أن تعمل تحليلا طبيا شاملا للتأكد من هذا .
سادسا: 
حافظ على نظافة جسمك ، وداوم على الاغتسال والتطيب فهذا مما ينشط النفس .
قال ابن القيم رحمه الله تعالى :
" لما كانت الرائحة الطيبة غذاء الروح ، والروح مطية القوى ، والقوى تزداد بالطيب ، وهو ينفع الدماغ والقلب ، وسائر الأعضاء الباطنية ، ويفرح القلب ، ويسر النفس ويبسط الروح ، وهو أصدق شيء للروح ، وأشده ملاءمة لها ، وبينه وبين الروح الطيبة نسبة قريبة . كان أحد المحبوبين من الدنيا إلى أطيب الطيبين صلوات الله عليه وسلامه .
وفي " صحيح البخاري " أنه صلى الله عليه وسلم ( كان لا يرد الطيب ) .
وفي " صحيح مسلم " عنه صلى الله عليه وسلم : ( من عرض عليه ريحان ، فلا يرده فإنه طيب الريح ، خفيف المحمل ) ... " انتهى من " زاد المعاد " ( 4 / 256 ) .
سابعا : 
واظب على الرياضة ، فنفعها في دفع الكسل بإذن الله تعالى من الأمور الثابتة والمجربة .
ثامنا : 
ننصحك بمطالعة الكتب التي تهتم بهذا الموضوع ، ومن ذلك كتاب " الحرب على الكسل " ومؤلفه خالد أبو شادي ، "عجز الثقات" لمحمد موسى الشريف ، "الحور بعد الكور" للدويش ، "الفتور" ، ناصر العمر .
وكذلك واظب على قراءة سير العلماء والصالحين ففيها تذكرة بقيمة الوقت وتجد فيها القدوة الصالحة في الاجتهاد ، وللاطلاع على نماذج من ذلك طالع كتاب " قيمة الزمن عند العلماء " لعبد الفتاح أبي غدة رحمه الله تعالى .
ولمزيد الفائدة ننصحك بمطالعة الفتاوى رقم : ( 85362 ) ، ورقم : ( 138389 ) ، ورقم : ( 38594 ).
والله أعلم .
موقع الإسلام سؤال وجواب

Artikel Terkait

رسالتنا السعي في نشر العلم ورفع الوعي في العالم الإسلامي والعربي من خلال برامج التدريب الهادفة وفعاليات التطوير الراقية والتي تُقدم بطرق متميزة وإبداعية تُكسِب المهارة وتُحدث التغيير