الثلاثاء، 9 يونيو، 2015

الحوافز الدينية في الحث على العمل


تلعب الحوافز الدنيوية بانواعها المادية والمعنوية دور كبير في تحسين الاداء ومضاعفة الجهد والتي لانستطيع ان نقلل من قيمتها وجدواها في منظمات الاعمال، ولكن نستطيع تعزيزها وتقويتها من خلال مفهوم اخر للحوافز وهي الحوافز الدينية .


وكما اشرنا سابقا ان الحافز المناسب هو ذلك الحافز الذي يتلاءم ويتوافق مع دافعية العامل . وهنا تكمن الصعوبة في تقديمالحوافز الدنيوية بسبب تباين دوافع العاملين وكما وضحتها النظريات التي تناولت الدوافع.

اما الحوافز الدينية فهي تعتمد على الدافع الديني الذي يمتلكه كل عامل ، ولا نختلف ان هذا الدافع الديني ايضا قد يتفاوت من عامل للاخر، لكن نقول ورغم هذا التفاوت يبقى هذا الدافع موجودا في جميع لعاملين ، بل يمكن تقويته وتعزيزه خصوصا ونحن نعيش في مجتمع يرفض العلمانية ويولي الدين الاسبقية في كل شيء.

فالانسان المسلم مهما كان مقدار ايمانه فانه يرغب في دخولالجنة ويخشى من عذاب النار ولقد ربط الدين الاسلامي _ وهذا من مميزات ديننا الحنيف _ بين الايمان وبين العمل الصالح يقول الله تعالى : " من عمل صالحا من ذكرا او انثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم اجرهم باحسن ماكانوا يعملون " النحل ايه (97)

وقال تعالى : " ان الذين امنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا خالدين فيها لايبغون عنها حولا" الكهف ايه (107-108).

اما عن طبيعة هذا العمل الصالح فانه لايشمل على العبادات وحدهاكالصلاة والصيام والصدقات وغيرها وانما يشمل ايضا على كل ماهو خالص لوجه الله تعالى .

فالاكل والشرب ان كان يراد منها الحصول على القوة والطاقة من اجل الاستمرار في طاعة الله فهو من العمل الصالح ويثاب الانسان عليه.

النوم ان كان من اجل استعاده النشاط وطاعة الله فهو عمل صالح ويثاب المسلم عليه.

الطلب على العلم _ أي نوع من مجالات العلوم _ اذا كان الغرض منه طاعة الله ونفع المجتمع به فهو من العمل الصالح ويثاب الطالب عليه.

وغيرها من الامور
 التي تكون لنا متعة وفائدة دنيوية وفي نفس الوقت اذا اخلصناها لله تكون تكون عمل صالح ولكن كل ذلك بشرط النية الصادقة لله وكما قال سيد الخلق عليه افضل الصلاة والسلام "انما الاعمال بالنيات ... وانما لكل امرى ما نوى "
والذي نريد ان نصل اليه هو ان عمل الفرد في المنظمة من اجل اطعام نفسه وعياله عباده ومن الاعمال الصالحة التي يؤجر عليها .

ومن هنا تقوم فكرة الحوافز الدينية والتي تقوم على حث العاملين على اداء اعمالهم بالشكل الذي يناولون فيه رضا خالقهم اولا ثم حصولهم على رضا ادارتهم وبالتالي استمرارهم في العمل بالمنظة ثانيا .

واخيرا ننوه ان هذه الحوافز الدينية لاتشمل العاملين فقط بل يمكن ان تحسن من اداء المدراء لان المدراء ايضا يؤجرون عندما يخلصون في اداء اعمالهم ويقومون بواجبتهم تجاه موظفيهم.
وفيما يلي نقدم مجموعة من الحوافز الدينية وهي :

اولا: حوافز دينية (للمدراء والعاملين) تتعلق بالرقابة الذاتية :


تعتبر وظيفة الرقابة احد مكونات العملية الادارية ومن الوظائف الهامة والتي لا غنى عنها لاي نشاط بني على التخطيط ولقد اولى الاسلام وظيفة الرقابة اهتماما خاصا فهي اساس الثواب والعقاب بل انها احد اسماء الله سبحانه وصفة من صفاته الحسنى الا انه هو الرقيب اذ يقول الحق تبارك وتعالى في محكم اياته " واتقوا الله ان الله كان عليكم رقيبا " سورة النساء ايه (1) . والمقصود بالرقابه الذاتية وهي " ان يراقب الانسان نفسه بنفسه في قوله وفعله في نيته ومقاصده وفي تصرفاته ودوافعه السلوكية "[1]
فالرقابه الذاتيه للمسلم تبعده عن الانحرافات وتجلعه ملتزما باحكام الله في اداء انشطته خاصة ان النفس امارة بالسوء فلا بد من محاسبتها ورقابتها وتقويتها . فالاسلام ينمي لدى الفرد الاحساس بالمسئولية والسعي نحو الاخلاص في العمل لان الله سبحانه وتعالى يراه ويسمعه وسوف يحاسبه وفي ذلك يقول الحق تبارك وتعالى " ان الله لايخفى عليه شئ في الارض ولا في السماء"سورة ال عمران اية (5).

"يعلم خائنة العين وما تخفي الصدور "غافر اية (19)
"واعلموا ان الله يعلم مافي انفسكم فاحذروه" البقرة اية (235)
"وهو معكم اينما كنتم " الحديد ايه (4)
"الم يعلموا ان الله يعلم سرهم ونجواهم وان الله علام الغيوب"التوبه (78)
وغيرها من الحوافز اللالهية التي تعمر القلوب بخشية الله والخوف من عقابه تعالى.
كما تهدف هذه الرقابة عن الكشف عن الاخطاء لتصحيح الانحرافاتومحاسبة المقصرين المفسدين ومكافاءة المخلصين المجتهدين وفي ذلك يقول تعالى " فمن يعلم مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره" سورة الزلزلة
ويقول تعالى "ليجزي الله كل نفس ما كسبت" سورة ابراهيم الاية (5).

واسلوب الرقابة الذاتية في الشريعه الاسلامية يعتبر املا منشودا في الانظمة والافكار الادارية الوضعيه بل اصبحت تنادي به المداخل السلوكية في الدراسات الادارية باعتبارها نوعا من الرقابه التي تحقق جدواها في منظمة الاعمال [2]

وتتسع مفهوم الرقابة في الاسلام من رقابة ذاتية الى رقابة جماعية ، فالاسلام لايحث الفرد على محاسبتة ومراقبة لنفسة فحسب ، بل يحثة على مراقبة غيرة تلك المراقبة التي تعني الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوه الى الخير وفي ذلك يقول تعالى ( ولتكن منكم امة يدعون الى الخير ويامرون بالمعروف وينهون عن المنكر واولئك هم المفلحون ) وقال تعالى ( كنتم خير امة اخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) وعن ابيسعيد الخدري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( من راى منكم منكرا فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الايمان ) رواه مسلم ،،ان هذه كلها حوافز تساعد منظمات الاعمال في التخلص من بعض الصفات الغير محموده التي تنشر او قد تنتشر بين موظفيها كالغش والاختلاسوالكذب وعدم الاخلاص وغيرها من الصفات التي تعيق نجاح أي منظمة في الوصول الى اهدافها المنشودة .

ثانيا : حوافز دينية تتعلق باداء الاعمال بالشكل المطلوب

من مميزات ديننا الاسلامي على انه دين يحقق لنا النجاح في الدنيا قبل النجاح في الاخرة لانه يحث على العمل وينبذ الكسل والخمول ، وما حالة التخلف والتقهقر التي نعيشها الا بسبب عدم تمسكنا بمبادئه وقيمة . فهو لايحثنا على اداء الاعمال فحسب بل الى حد الاتقان فيها فعن عائشة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ان الله يحب اذا عمل احدكم عملا ان يتقنه )
وفي موضع اخر يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( ان الله يحب المومن المحترف )[3]

فحب الله تعالى يعتبر اكبر حافز وهو الغاية التي يسعى اليها كل مسلم. كما ان العمل بحد ذاته من الامور الموجبة لحب الله تعالى فعن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( احب العباد الى الله انفعهم لعياله )

وفي موضع اخر يوازي الرسول صلى الله عليه وسلم بين اداء العمل بالشكل المطلوب بالجهاد . عن رافع بن خديج الانصاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( العامل بالحق على الصدقة كالغازي في سبيل الله حتى يرجع الى بيته ) رواه احمد ومن الاحاديث ايضا التي تحث على اداء الاعمال بالشكل المطلوب قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خير الكسب كسب العامل اذا نصح )

ثالثا : حوافز تحث على استشاره العاملين دينية(للمدراء)

يرفض الاسلام الاستبداد بالراي حماية للمسلمين من هوى الحكام او قصورة في الادراك ، فالشورى هي امر الله سبحانه وتعالى لرسوله الكريم اذ يقول في الايه 159 من سورة ال عمران : " فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر فاذا عزمت فتوكل على الله "

وهي امر للمؤمنين ولكل من استعصى عليه امر من امور الدنيا ةفي ذلك يقول الحق تبارك وتعالى في الايه 38 من سورة الشورى : " والذين استجابوا لربهم واقاموا الصلاة وامرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون "

وعن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال : ( ما استغنى مستبد برايه وما هلك احد من مشورة ) وعنه ايضا قال : ( ماتشاور قوم قط الا اهتدوا لارشد امرهم )

وبالرغم من ان النبي صلى الله عليه وسلم كان معصوما من الخطا اذ قال الحق تبارك وتعالى في وصفه في القران الكريم في الايه (3) من سورة النجم : ( لاينطق عن الهوى ) فرسول الله صلوات الله وسلامة عليه لم يكن مستبدا برايه فكل امر لم يرد بشانه نص صريح ولم ينزل فيه وحي اخذ النبي برايا صحابه وكان ذلك بمثابه قدوة يقتدي بها الصحابة والولاة من بعده، فكثيرا ما كان يشاور ابا بكر الصديق حتى سمي وزير النبي وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم ( يد الله مع الجماعة )، ( ما راء المسلمون حسنا فهو عند الله حسن )

رابعا:حوافز دينية ( للمدراء ) تتعلق بالمسؤولية تجاه العاملين "

المسئولية في جوهرها الالتزام بتنفيذ واجبات محددة ويعتبر القائد مسولا عن تحديد مسئولية الرؤساء والولاة. وكل منا مسئول في حدود امانة العمل الذي كلف به. ويؤكد ذلك قول ابن عمر رضى الله عنه حيث قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " كلكم راع وكلكم مسؤل عن رعيته، الامام راع ومسؤل عن رعيته والرجل راع في اهله ومسؤل عن رعيته والمراة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها والرجل راع في مال ابيه ومسئول عن رعيته وكل راع مسئول عن رعيته "


وعن الرسول صلى الله عليه وسلم ايضا انه قال في امانة تحمل المسؤلية :
" ما من عبد يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته الا حرم الله عليه الجنة "
" ان الله سائل كل راع عما استرعه حفظ ذلك ام ضيعه حتى يسال الرجل في اهلة بيته "
فالمسئولية في الاسلام محدودة يحاسب عليها من تولاها فحين تولى عمر بن الخطاب الولاية قال في خطبته بعد ان حمد الله واثنى عليه :

" اما بعد فقد ابتليت بكم وابتليتم بي وخلقت فيكم بعد صاحبي ابي بكر فمن كان بحضرتنا باشرناه بانفسنا ومهما غاب عنا ولينا اهل القوة والامانة فمن يحسن نزده حسنا ومن يسئ نعاقبه ويغفر الله لنا ولكم "
ويكشف لنا عمر بن الخطاب استشعاره بالمسئولية عندما اسرع يعدو في يوم صائف خلف بعير شاردة من ابل الصدقة، وقد لامه على ذلك على بن طالب بقوله : اذللت الخلفاء من بعدك يا ابن الخطاب ، فقال له عمر :" لاتلمني يا ابا الحسن فو الذي بعث محمدا بالنبوة لو ان عناقا ذهب بشاطى الفرات لاخذ بها عمر يوم القيامة "

المصدر من موقع اقرأ موضوع عربي

Artikel Terkait

رسالتنا السعي في نشر العلم ورفع الوعي في العالم الإسلامي والعربي من خلال برامج التدريب الهادفة وفعاليات التطوير الراقية والتي تُقدم بطرق متميزة وإبداعية تُكسِب المهارة وتُحدث التغيير