السبت، 14 نوفمبر، 2015

هل المشي حافيا أحيانا من السنة ؟

 هل المشي حافيا أحيانا من السنة ؟

السؤال:
هل المشي حافيا سنة ؟
الجواب :
الحمد لله
روى أبو داود في " السنن " (4160) ، وأحمد في " المسند " (23969) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ : " أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَحَلَ إِلَى فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ وَهُوَ بِمِصْرَ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ .
فَقَالَ : أَمَا إِنِّي لَمْ آتِكَ زَائِرًا، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ أَنَا وَأَنْتَ حَدِيثًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَكَ مِنْهُ عِلْمٌ .
قَالَ: وَمَا هُوَ؟ 
قَالَ: كَذَا وَكَذَا.
قَالَ: فَمَا لِي أَرَاكَ شَعِثًا وَأَنْتَ أَمِيرُ الْأَرْضِ ؟ 
قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْهَانَا عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الإِرْفَاهِ .
قَالَ: فَمَا لِي لَا أَرَى عَلَيْكَ حِذَاء؟ 
قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا أَنْ نَحْتَفِيَ أَحْيَانًا " ، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" .
قال ابن الأثير في "النهاية" (2/ 247): " (الْإِرْفَاهِ) : هُوَ كثْرةُ التَّدهُّن والتَّنَعُّم.
وَقِيلَ : التَّوسُّع فِي المَشْرَب والمَطْعَم، وَهُوَ مِنَ الرِّفْهِ: وِرْد الْإِبِلِ، وَذَاكَ أَنْ تَرِد الماءَ مَتَى شاءَت . 
أرادَ : تَرْك التَّنَعُّم والدَّعة ولينِ الْعَيْشِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ زِيّ العَجم وأرْباب الدُّنيا " انتهى .
وقوله : " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا أَنْ نَحْتَفِيَ أَحْيَانًا "
أي : نمشى حفاة ، حينا بعد حين .
فذهب غير واحد من أهل العلم إلى أنه يستحب الاحتفاء أحيانا .
والحكمة من هذا: تعويد النفس على الخشونة ، وإبعادها عن الدعة ، وتطبيعها على الزهد ، واحتقار الدنيا .
قال القاري رحمه الله :
" ( نَحْتَفِيَ أَحْيَانًا ) أَيْ نَمْشِيَ حُفَاةً ؛ تَوَاضُعًا ، وَكَسْرًا لِلنَّفْسِ ، وَتَمَكُّنًا مِنْهُ عِنْدَ الِاضْطِرَارِ إِلَيْهِ ، وَلِذَلِكَ قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ: (أَحْيَانًا) : أَيْ حِينًا بَعْدَ حِينٍ " .
انتهى من "مرقاة المفاتيح" (7/2827).
وقال ابن عبد القوي رحمه الله في "منظومته" :
وَسِرْ حَافِيًا أَوْ حَاذِيًا وَامْشِ وَارْكَبَنْ ** تَمَعْدَدْ وَاِخْشَوْشِنْ وَلَا تَتَعَوَّدِ
قال السفاريني رحمه الله :
" (وَسِرْ) حَالَةَ كَوْنِك (حَافِيًا) بِلَا نَعْلٍ أَحْيَانًا، اقْتِدَاءً بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَوْ) سِرْ فِي حَالِ كَوْنِك (حَاذِيًا) أَيْ مُنْتَعِلًا " انتهى من "غذاء الألباب" (2/340).
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
" لبس النعال من السنة ، والاحتفاء من السنة أيضا، ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كثرة الإرفاه ، وأمر بالاحتفاء أحيانا ، فالسنة أن الإنسان يلبس النعال لا بأس، لكن ينبغي أحيانا أن يمشي حافيا بين الناس ، ليظهر هذه السنة التي كان بعض الناس ينتقدها، إذا رأى شخصا يمشي حافيا قال: ما هذا؟ هذا من الجهال! وهذا غلط؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن كثرة الإرفاه ، ويأمر بالاحتفاء أحيانا " .
انتهى من "شرح رياض الصالحين" (6/ 387) .
فيستحب للإنسان أن يمشي حافيا أحيانا ، إلا إذا كان بأرض إذا مشى فيها حافيا تعرض للضرر والأذى ، فإنه حينئذ لا يمشي إلا منتعلا . 
قال المناوي رحمه الله :
" إن أمن تنجس قدميه ، ككونه في أرض رملية مثلا ولم يؤذه : فهو محبوب أحيانا - يعني المشي حافيا - بقصد هضم النفس وتأديبها، ولهذا ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمشي حافيا ومنتعلا، وكان الصحب يمشون حفاة ومنتعلين " .
انتهى من "فيض القدير" (1/ 317) .
وقال الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله :
"إذا كانت الأرض فيها أمور تقتضي الانتعال ، فإن الإنسان ينتعل ، فإذا كانت الأرض مثلاً فيها زجاج أو فيها حديد أو كان فيها حجارة أو شوك ، أو رمضاء في شدة حرارة الشمس : فإن الإنسان يجعل هذه الوقاية التي أنعم الله تعالى بها عليه، وهي استعمال النعال . 
ولكن كونه يترك النعال في بعض الأحيان : هذا هو الذي جاء في هذا الحديث عن فضالة بن عبيد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنه كان يأمرهم بالاحتفاء أحياناً، وذلك حتى لا يحصل هناك تنعم زائد ومغالاة فيه، وإنما يحصل شيء من الخشونة والبذاذة ، ولكن لا يكون ذلك دائماً وأبداً، وإنما يكون في بعض الأحيان " .
انتهى من "شرح سنن أبي داود" (23 /273) بترقيم الشاملة .
والحاصل :
أن المشي حافيا أحياناً من السنة ، ولكن يقيد ذلك بما إذا لم يكن في هذا الفعل في هذا البلد شهرة في حق الشخص الذي يفعله .
وقد ذكر الشيخ ابن عثيمين أن الرجل إذا كان قدوة في بلده ومشهورا بالعلم فإنه يمشي حافيا أحياناً أمام الناس ، لأنهم يعلمون بذلك أن هذا من السنة .
أما إذا لم يكن الرجل كذلك ، وستناله الألسنة ، فإنه يمكن أن يكتفي بفعلها في بيته ، أو حيث لا يراه الجهال .
والله تعالى أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب

Artikel Terkait

رسالتنا السعي في نشر العلم ورفع الوعي في العالم الإسلامي والعربي من خلال برامج التدريب الهادفة وفعاليات التطوير الراقية والتي تُقدم بطرق متميزة وإبداعية تُكسِب المهارة وتُحدث التغيير